الحاج حسين الشاكري

139

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

لا يفترق رجلان على الهجران إلاّ استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربما استوجب ذلك كلاهما . فقال له معتب : جعلت فداك ، هذا حال الظالم ، فما بال المظلوم ؟ ! قال ( عليه السلام ) : لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته ، ولا يتغافل عن كلامه ، سمعت أبي يقول : إذا تنازع اثنان فعاد أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول له : أي أخي أنا الظالم . حتّى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه ، فإنّ اللّه حكم وعدل يأخذ للمظلوم من الظالم . وقال جابر بن عون : إنّ رجلا قال لجعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : إنّ بيني وبين قوم منازعة في أمر ، وإنّي أُريد أن أتركه ، فيقال لي : إنّ تركك له ذلّة . فقال ( عليه السلام ) : إنّ الذليل هو الظالم . حثّه على صلة الرحم : وهو ( عليه السلام ) يحاول أن يزيل من القلوب ضغائن الأحقاد التي تبعث على الكراهة والفرقة ، وكان هو ( عليه السلام ) من حسن سيرته ومكارم أخلاقه يصل من قطعه ، ويعفو عمّن أساء إليه ، كما ورد أنّه وقع بينه وبين عبد اللّه بن الحسن كلام ، فأغلظ عبد اللّه في القول ، ثمّ افترقا وذهبا إلى المسجد ، فالتقيا على الباب ، فقال الصادق ( عليه السلام ) لعبد اللّه بن الحسن : كيف أمسيت يا أبا محمد ؟ فقال عبد اللّه : بخير - كما يقول المغضب - . قال الصادق ( عليه السلام ) : يا أبا محمد ، أما علمت أنّ صلة الرحم تخفّف الحساب ؟ ثمّ تلي قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ وَيَخْشَونَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ ) .